يُعد اضطراب الرحلات الجوية الطويلة أحد التحديات الشائعة التي يواجهها معظم المسافرين من رجال الأعمال. وتُعد آثاره السلبية على إنتاجية العمل معروفة جيدًا.
قد يجعلك تشعر وكأنك زومبي، وتكافح من أجل البقاء مستيقظًا خلال الاجتماعات المهمة، وبشكل عام لا تشعر بأنك على طبيعتك.
في هذا المقال، سنتناول موضوع اضطراب التوقيت البيولوجي وسنقدم بعض الاستراتيجيات للتغلب عليه حتى تشعر باليقظة والإنتاجية خلال رحلات العمل.
ما هو اضطراب الرحلات الجوية الطويلة؟
اختلال التوقيت هو اضطراب نوم مؤقت يحدث عند السفر عبر مناطق زمنية متعددة.
يحدث ذلك بسبب اختلال التوازن في الساعة البيولوجية لجسمك، أو ما يُعرف بالإيقاع اليومي. ويعتمد الأداء السليم لدورة النوم والاستيقاظ، وإنتاج الهرمونات، والأنشطة الجسدية العامة على تنظيم الإيقاع اليومي.
تختلف أعراض اضطراب التوقيت الزمني من شخص لآخر. وقد تشمل هذه الأعراض الإرهاق، واضطرابات النوم، إلى جانب الصداع واضطرابات المعدة.
قد يجد المسافرون من رجال الأعمال هذه الأعراض صعبة بشكل خاص، حيث يسعون جاهدين إلى البقاء يقظين ومنتجين طوال رحلاتهم.
إذن، كيف يمكنك التغلب على اضطراب الرحلات الجوية الطويلة؟
1. تعديل مواعيد النوم قبل الرحلة
بصفتك مسافرًا متكررًا لأغراض العمل، فأنت تدرك جيدًا أهمية الحفاظ على إنتاجيتك أثناء رحلاتك. ومن الأمور بالغة الأهمية مساعدة جسمك على التكيف بسرعة مع المنطقة الزمنية الجديدة. وإحدى الطرق الممكنة لتحقيق ذلك هي تعديل روتين نومك قبل السفر.
يُشكل تغيير عادات النوم مجموعة من التحديات الخاصة بالنسبة للعديد من الأشخاص الذين يلتزمون بجدول زمني صارم بانتظام. ويتطلب تغيير أنماط السلوك مؤقتًا بذل جهد إضافي. لكن جرب ذلك، خاصةً إذا كنت تعاني من اضطراب شديد في التوقيت.
إذا كنت مسافرًا باتجاه الشرق، فحاول النوم والاستيقاظ في وقت أبكر من المعتاد، قبل بضعة أيام من رحلتك. فهذا قد يساعد جسمك على التعود على المنطقة الزمنية الجديدة قبل السفر. أما إذا كنت مسافرًا باتجاه الغرب، فافعل العكس. حاول النوم والاستيقاظ في وقت متأخر عن المعتاد.
2. الحفاظ على الترطيب
ربما لا تعلمون هذا بعد، لكن شرب الماء أمر بالغ الأهمية للتخفيف من آثار اضطراب التوقيت.
إذا كنت تعاني من الجفاف، فإن ذلك سيؤدي إلى تفاقم الحالة. لا تنسَ شرب الكثير من الماء قبل الصعود إلى الطائرة وطوال رحلتك.
”شرب الماء؟ هذا أمر معروف للجميع.“ ومع ذلك، دعوني أوضح الأمر. من الطبيعي أن تفشل في الحفاظ على ترطيب جسمك بشكل كافٍ أثناء السفر بسبب العوامل العديدة التي قد تشتت انتباهك والجدول الزمني المزدحم.
يمكن أن يساعدك الحفاظ على ترطيب جسمك على الشعور بمزيد من اليقظة والانتباه.

تعتمد كمية الماء التي ينبغي على المرء تناولها على عدد من العوامل الأساسية، منها بنية الجسم الفردية ومقدار التعرق.
يمكن أن يلعب الحفاظ على الترطيب من خلال شرب كميات وفيرة من الماء قبل الإقلاع، وأثناء التواجد على متن الطائرة، وبعد الهبوط، دورًا رئيسيًّا في الحد من الآثار السلبية الناجمة عن اضطراب التوقيت عند السفر لأغراض العمل.
3. التعرض للضوء الطبيعي
هذا صحيح، فالخروج إلى الهواء الطلق والاستمتاع بأشعة الشمس يمكن أن يساعد في إعادة ضبط إيقاعك اليومي وتقليل أعراض اضطراب الرحلات الجوية الطويلة.
قد تكون هناك أوقات تشعر فيها برغبة في القول: «جدولي مزدحم بالعمل بالفعل. الخروج لا يستحق أن أضيع وقتي فيه». إنها وجهة نظر مفهومة بالتأكيد. لكن تذكر أن التعرض لأشعة الشمس لفترة قصيرة يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا في حالتك المزاجية.
بالطبع، قد يكون الحصول على التعرض للضوء الطبيعي أسهل في القول منه في الفعل، خاصةً إذا كنت مسافرًا إلى مكان تقل فيه ساعات سطوع الشمس أو كنت عالقًا في اجتماعات طوال اليوم. لكن يمكنك القيام ببعض الأمور لزيادة تعرضك للضوء الطبيعي. على سبيل المثال، حاول الجلوس بالقرب من نافذة أثناء رحلتك الجوية أو قم بنزهة في الهواء الطلق خلال استراحة الغداء. فحتى بضع دقائق من التعرض للضوء الطبيعي يمكن أن تُحدث فرقًا.
4. حاول ممارسة الرياضة
من الاستراتيجيات المفيدة لتقليل الآثار السلبية لاضطراب التوقيت إلى أدنى حد ممارسة نشاط بدني يزيد من معدل ضربات القلب ويجعلك تتعرق.
يمكن أن يؤدي تخصيص وقت لممارسة النشاط البدني بانتظام إلى عدد من الفوائد، منها زيادة الشعور بالسعادة والحفاظ على مستويات الطاقة. حيث تُحفز ممارسة التمارين البدنية إنتاج الإندورفين، مما يؤدي إلى تحسن الحالة المزاجية، ويؤثر بشكل إيجابي على أنماط النوم بمرور الوقت.
نظرًا لجدولك المزدحم، قد لا يكون من الممكن تخصيص وقت لممارسة التمارين في صالة الألعاب الرياضية أو الركض. لكن هناك العديد من الطرق الأخرى لممارسة بعض التمارين دون أن تشعر. على سبيل المثال، يمكنك القيام بتمارين الإطالة في غرفتك بالفندق أو المشي بخطى سريعة خلال استراحة الغداء.
وبالطبع، لكل شخص تفضيلاته الخاصة. لذا، فإن تجربة أشكال مختلفة من التمارين الرياضية قد تساعدك في العثور على النوع الأنسب لك. لكن المهم هو أن تبدأ في تحريك جسمك في أقرب وقت ممكن بعد رحلتك الجوية. فحتى ممارسة نشاط بدني قصير يمكن أن يساعد في التغلب على أعراض اضطراب التوقيت.
5. أخذ قيلولات قصيرة
قد تُحدث قيلولة قصيرة فرقًا كبيرًا. فقد أشارت الدراسات إلى أن القيلولة قد تعزز القدرات الإدراكية، والقدرة على استرجاع الذكريات، والحالة العاطفية.[1] [2] ولذلك، فإن إدراج فترات القيلولة في الروتين اليومي يمكن أن يساعد بشكل فعال في التخفيف من آثار اضطراب التوقيت.
إذا كنت مسافرًا في رحلة عمل، فقد لا تتاح لك فرصة الاستمتاع براحة طويلة.
لكن حتى قسطًا قصيرًا من الراحة يمكن أن يساعدك على الشعور بمزيد من اليقظة والتركيز. احرص على أخذ قيلولة مدتها 20 إلى 30 دقيقة، فهي مدة كافية لتمنحك دفعة من النشاط دون أن تجعلك تشعر بالدوار.
قد ينطوي أخذ قيلولة على بعض التحديات، لا سيما إذا كانت البيئة المحيطة غير مواتية للاسترخاء، وخاصةً في حالة وجود ضوضاء كثيرة.
يمكنك زيادة فرص الاستمتاع بقيلولة مجددة للنشاط حتى في بيئة غير مواتية من خلال اتباع بعض الممارسات.
على سبيل المثال، حاول أن تجد مكانًا هادئًا ومظلمًا لتأخذ قيلولة، واستخدم سدادات الأذن أو سماعات الرأس المانعة للضوضاء، وفكر في إحضار وسادة سفر أو قناع للعينين لمساعدتك على الشعور براحة أكبر.
نصائح للنوم على متن الطائرة
كيف يمكنك أن تساعد نفسك على النوم بشكل أفضل على متن الطائرة؟
- يُعد اصطحاب وسادة الرقبة خطوة رائعة، حيث إنها قد تساعدك على الشعور براحة أكبر، ونأمل أن تساعدك على النوم بسهولة أكبر.
- كما أن ارتداء ملابس مريحة أمر ضروري أيضًا، حيث إن الملابس الضيقة أو التي تقيد الحركة قد تجعل النوم أكثر صعوبة.
- إذا واجهت صعوبة في النوم، ففكر في تجنب تناول الكافيين والكحول. فقد تم ربط هذين العاملين باضطراب أنماط النوم وإعاقة قدرتك على التكيف مع منطقة زمنية مختلفة.
التأقلم مع المنطقة الزمنية الجديدة
فيما يلي بعض الطرق التي يمكن أن تساعدك على التكيف:
- يمكنك الحصول على بعض التعرض للضوء الطبيعي وإعادة ضبط إيقاعك اليومي أثناء الاستمتاع بالهواء الطلق والاستكشاف.
- إن الالتزام بمواعيد الوجبات المعتادة في البلد الذي تزوره ينطوي على فوائد محتملة، حيث يساعد ذلك على مواءمة ساعتك البيولوجية بشكل أسرع.
- عند السفر إلى منطقة زمنية جديدة، قد يكون من المغري أن تنعم بقيلولة طويلة عند الوصول. ورغم أن القيلولات القصيرة قد تساعدك على التكيف، إلا أن القيلولة المطولة قد تعيق عملية التكيف في الواقع. لذا، إذا كنت بحاجة إلى قيلولة، فاختر قيلولة قصيرة بدلاً من ذلك.
الخلاصة
التغلب على اضطراب الرحلات الجوية الطويلة يتطلب مساعدة جسمك على التكيف مع المنطقة الزمنية الجديدة بأسرع وقت ممكن.
من خلال تعديل جدول نومك، والحفاظ على ترطيب جسمك، والتعرض للضوء الطبيعي، وتجربة استراتيجيات أخرى مثل ممارسة الرياضة، يمكنك تقليل أعراض اضطراب الرحلات الجوية الطويلة إلى أدنى حد، والشعور بمزيد من اليقظة والإنتاجية خلال رحلة عملك.
بفضل هذه الاستراتيجيات التي تمتلكها، يمكنك التغلب على اضطراب الرحلات الجوية الطويلة كالمحترفين والاستمتاع برحلات عملك.
المراجع:
[1] Ruth L F Leong and others, Influence of mid-afternoon nap duration and sleep parameters on memory encoding, mood, processing speed, and vigilance, Sleep, Volume 46, Issue 4, April 2023, zsad025, https://doi.org/10.1093/sleep/zsad025.
[2] Li, J., Cacchione, P.Z., Hodgson, N., Riegel, B., Keenan, B.T., Scharf, M.T., Richards, K.C. and Gooneratne, N.S. (2016). Afternoon Napping and Cognition in Chinese Older Adults: Findings from the China Health and Retirement Longitudinal Study Baseline Assessment. Journal of the American Geriatrics Society, 65(2), pp.373–380. doi:https://doi.org/10.1111/jgs.14368.

